المقريزي
893
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
مقام المؤمن قيل إنّه مؤمن آل فرعون لأنّه أقام فيه « 1 » . وهذا بعيد من الصّحّة . قناطر ابن طولون وبئره [ أثر رقم 306 ] هذه القناطر قائمة إلى اليوم من بئر أحمد بن طولون التي عند بركة الحبش ، وتعرف هذه البئر في زمننا « a » ببئر عفصة ، ولا تزال هذه القناطر إلى أثناء القرافة الكبرى ، ومن هناك خفيت لتهدّمها ، وهي من أعظم المباني « 2 » . قال القضاعيّ : « قناطر أحمد بن طولون وبئره بظاهر المعافر » ، كان السّبب في بناء هذه القناطر أنّ أحمد بن طولون ركب فمرّ بمسجد الأقدام وحده ، وتقدّم عسكره وقد كدّه العطش ، وكان في المسجد خيّاط ، فقال : يا خيّاط ، أعندك ماء ؟ قال : نعم . فأخرج له كوزا فيه ماء وقال : اشرب ولا تمدّ ، يعني لا تشرب كثيرا . فتبسّم أحمد بن طولون ، وشرب فمدّ فيه حتى شرب أكثره ، ثم ناوله إيّاه ، وقال : يا فتى سقيتنا وقلت لا تمدّ ! فقال : نعم ، أعزّك اللّه ، موضعنا
--> ( a ) بولاق : عندنا . ( 1 ) الموفق بن عثمان : مرشد الزوار 20 . ( 2 ) لا تزال بعض عقود قناطر ابن طولون التي تعرف الآن ب « مجرى الإمام » قائمة ، يتوصّل إليها من الطريق المؤدي إلى قرافة البساتين ؛ فإذا سار المرء في الشّارع المؤدي إلى قبّة الإمام الشافعي ثم يدخل في شارع الطحاوية إلى اليسار ، ثم ينعطف إلى اليمين في شارع الكردي ، تظهر له بعد ما يقرب من كيلومترين القناطر وبرج المأخذ المتّصل بها على بعد نحو نصف كيلومتر من هذا الشارع المؤدي إلى البساتين والمعادي . وبرج المأخذ هذا هو أكثر أجزاء القناطر الباقية تماسكا ، وشيّد عند حافة صخرة بارزة من الأرض يخرج منها واد صغير اقتطع من الصّخر ، ويتجه نحو السهل الخصب لمنطقة البساتين . وهي مبنية بآجر يماثل في الشّكل والحجم آجر الجامع الطولوني ، وعقودها منكسرة مثل عقود الجامع أيضا . ( راجع ، البلوي : سيرة أحمد بن طولون 351 ؛ ابن دقماق : الانتصار 4 : 57 - 58 ؛ Hassan , Z . M . , Les ; Tulunides , pp . 295 - 97 زكي محمد حسن : الفن الإسلامي في مصر 55 ، 64 - 66 ؛ Creswell , K . A . C . , ; EMA II , pp . 329 - 32 فريد شافعي : العمارة العربية في مصر الإسلامية 1 : 501 - 510 ؛ Fu'ad Sayyid , A . , La ; capitale de l'Egypte , pp . 56 - 57 عاصم محمد رزق : أطلس العمارة الإسلامية 1 : 97 - 114 ) .